الشيخ الطوسي
353
المبسوط
كانت أو جاهلة ، لأنها إنما طلبت منه طلاقا يقع به بينونة لا تحل له إلا بعد زوج ، فإذا طلقها واحدة فقد حصل لها ما طلبت ، فوجب عليها جميع ما بذلت . وقال بعضهم لا يستحق عليها إلا ثلث الألف عالمة كانت أو جاهلة ، لأنها طلبت بينونة لا تحل له إلا بعد زوج ، وما بانت بهذه الواحدة إلا أن تقدمت الأولى والثانية وتلك الأولة والثانية ما كان يملكهما فلم يستحق شيئا في مقابلتهما والأول أقوى . إذا قالت له طلقني طلقة بألف ، فقال أنت طالق ثلاثا بألف ، طلقت عندنا بواحدة وعليها الألف ، لأن التلفظ بالثلاث لا يقع منه إلا واحدة ، وهي ما طلبته . وعند المخالف تقع الثلاث وعليها الألف لأنه حصل لها ما طلبته وزيادة ، وقال بعضهم الألف في مقابلة طلقة وقد تبرع بثنتين وقال آخرون الألف في مقابلة الثلاثة كلها . التفريع على هذه المسألة : إذا قالت له طلقني طلقة بألف فقال أنت طالق بألف ، وطالق فطالق ، وقعت الأولى باينة لأن العوض حصل في مقابلتها ، ولم يقع الثانية والثالثة ، لأنه طلقها بعد أن بانت بالأولى . فإن قالت طلقني طلقة بألف فقال أنت طالق فطالق ، ولم يذكر الألف ، قلنا إنها طلقت بالألف ، فإن قال الألف في مقابلة الأولى بانت منها بها ، ولم تقع الثانية ولا الثالثة وهكذا نقول . وإن قال في مقابلة الثانية فالأولى رجعية والثانية باين عندهم ولم تقع الثالثة وعندنا تقع الأولى رجعية ولا تقع الثانية والثالثة . فإن قال في مقابلة الثالثة فالثانية والثالثة باطلان عندنا ، وعند المخالف أن الأولى والثانية رجعيتان ، وبانت بالثالثة . فإن قال الألف في مقابلة الكل قال قوم الذي يجوز أنها تبين بالأولى بثلث الألف ، ولا تقع عليها الثانية والثالثة ، وهو الذي نقول ، لأنه إذا حصل الألف في مقابلة الكل فمعلوم أنه حصل في مقابلة كل واحدة ثلث الألف ، وإذا كان كذلك بانت